محمد اسماعيل الخواجوئي
422
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
هذا ، ونعود إلى نقل ما أجابه الإمام عليه السّلام ، فقال : قلت : تأذن لي في الجواب ، فقال : هات ، فقلت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ « 1 » من أبو عيسى يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليس لعيسى أب ، فقلت : إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء من طريق مريم ، وكذلك ألحقنا بذراري النبي صلّى اللّه عليه واله من قبل أمّنا فاطمة عليها السّلام ، أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هات . قلت : قول اللّه تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 2 » ولم يدّع أحد أنّه أدخل مع النبي صلّى اللّه عليه واله تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلّا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فكان تأويل قوله عزّ وجلّ : أَبْناءَنا الحسن والحسين عليهما السّلام وَنِساءَنا فاطمة عليها السّلام وَأَنْفُسَنا علي ابن أبي طالب عليه السّلام الحديث « 3 » . ويرجع حاصله إلى منع حصر الذرّية في الذكر ، وإثبات أنّها كما تكون للذكر كذلك تكون للأنثى ؛ لأنّ عيسى عليه السّلام قد عدّ من ذرّية نوح عليه السّلام لا من جهة الذكر ؛ إذ ليس له أب كما اعترف به ، بل من جهة الأنثى وهي أمّه مريم ، وكذلك الحسنان عليهما السّلام قد عدّا من أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وذرّيته لا من جهة أبيهما علي عليه السّلام ، بل من جهة أمّهما فاطمة عليها السّلام .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 84 - 85 . ( 2 ) سورة آل عمران : 61 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 84 - 85 .